الشريف المرتضى
210
الآيات الناسخة والمنسوخة ( من رواية النعماني )
حكم الله في حادثة من الحوادث ، لأنه سبحانه يقول : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ « 1 » ولما رأينا الحكم لا يخلو والحدث لا ينفك من الحكم التمسناه من النظائر لكي لا تخلو الحادثة من الحكم بالنص أو بالاستدلال وهذا جائز عندنا . قالوا : وقد رأينا الله تعالى قاس في كتابه بالتشبيه والتمثيل ، فقال خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ * وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ « 2 » فشبه الشيء بأقرب الأشياء به شبها . قالوا : وقد رأينا النّبي أستعمل الرأي والقياس بقوله للمرأة الخثعمية حين سألت عن حجها عن أبيها فقال : ( ( أرأيت لو كان على أبيك دين لكنت تقضينه عنه ؟ ) ) « 3 » فقد أفتاها بشيء لم تسأل عنه ، وقوله لمعاذ بن جبل حين أرسله إلى اليمين : ( ( أرأيت يا معاذ إن نزلت بك حادثة لم تجد لها في كتاب الله عز وجلّ أثرا ولا في السنة ما أنت صانع ؟ قال : أستعمل رأي فيها ، فقال : الحمد لله الذي وفق رسوله إلى ما يرضيه ) ) « 4 » .
--> ( 1 ) سورة الأنعام / 38 . ( 2 ) سورة الرحمن / 14 - 15 . ( 3 ) ذكره الترمذي ج - 3 / 238 بلفظ آخر : حدثنا أبو سعيد الأشبح حدثنا أبو خالد الأحمر عن الأعمش عن سلمة بن كهيل ومسلم البطين عن سعيد بن جبير وعطاء ومجاهد عن ابن عباس قال : جاءت امرأة إلى النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقالت : ان أختي ماتت وعليها صوم شهرين متتابعين ، قال : أرأيت لو كان على أختك دين أكنت تقضيه ، قالت : نعم : قال : فحق الله أحق . رواه مسلم ج - 4 / 156 الحديث بلفظ ( ان أمي ماتت . . . ) ، رواه ابن ماجة ج - 1 / 559 ، النجاري ج - 2 / 240 . ( 4 ) ذكره الترمذي ج - 6 / 68 أحكام بلفظ آخر : حدثنا هناد حدثنا وكيع عن شعبة عن أبي عون الثقفي عن الحارث بن عمرو عن رجال من أصحاب معاذ عن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : بعث معاذا إلى اليمن ، فقال : كيف تقضي ؟ قال : أقضي بما في كتاب الله قال : فأن لم يكن في كتاب الله ، قال : فبسنّة رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال : فأن لم يكن في سنة رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال : أجتهد رأي ، قال : الحمد